الأربعاء، 22 يوليو 2026

شارع الجريمة الكبرى Rue de la grande truanderie

 قيل

عربي - فرنسي
شارع غراند ترواندري
نص
رسم
.
سلسلة منتهية بلغت عددين.




مقال من ترجمة حمزة الأسد

باريس، مايو 1884. اختُطفت السيدة "فورييه". وعلى الفور، ينطلق أعضاء "فاميليستير الجريمة" (Familistère du crime) للبحث عنها. وفي هذه الأثناء، يعكف "ماتر كايوس" على محاولة إعادة صياغة أفكار أسيرته وفقاً لرؤيته الطوباوية، ويسعى لمعرفة المزيد عن "شارع غراند ترواندري" (Rue de la Grande Truanderie) -الذي يراه انحرافاً عن المُثل العليا لوالده "جان بابتيست غودان"- مستعيناً في ذلك بأسلوب تعذيب يعتمد على التنويم المغناطيسي.

تتميّز الحبكة في هذا الجزء الثاني بإيقاع أكثر تسارعاً. وسيتعرّف القراء على تفاصيل ما حل بـ "غلان" (Glannes) بعد طردها من "فاميليستير غيز" (Familistère de Guise)، وكذلك على مراحل تأسيس "شارع غراند ترواندري". يمنح الكاتب "جان ديفيد مورفان" عمقاً أكبر لشخصيته الرئيسية، مسلطاً الضوء على إصراره على تطبيق أيديولوجية "غودان" على الفئات الأكثر فقراً والمهمشين. تدور الحبكة حول مثلث من الشخصيات؛ حيث يدافع كل طرف -بعيداً عن القوالب النمطية السطحية- عن منطقه وعمله، مدفوعاً بأهداف مختلفة. وتكمن مفاجأة الكاتب في الثلث الأخير من الألبوم، من خلال منعطف درامي (twist) مُحكم الصياغة، يفضي إلى نهاية مريرة تبدو متسارعة بعض الشيء.

لا يمكن إنكار المهارات الفنية للرسام "رومان روسو-بيران"؛ فبفضل تكوينه كمعماري، ينجح في تصميم مشاهد تتميز بدقة نادرة. وتضفي بعض اللوحات، المرسومة من زاوية علوية (منظور طائر)، أبعاداً رحبة على الأماكن المصورة. كما يساهم تنوع زوايا الرؤية في دفع عجلة الأحداث، ويعزّز من حدة اللحظات المفصلية في القصة.

يُعد هذا الجزء الختامي من "شارع غراند ترواندري" خاتمةً بديعة لقصةٍ تتسم بإيقاع حيوي، وتتمحور حول مشاعر الغيرة ومصائرَ تشكلت انطلاقاً من مُثلٍ عليا.

بقلم: ج. فيرجيرو

مدخل:
كان هو يسعى لتوفير ما يعادل الثروة للطبقة العاملة، بينما كانت هي تطمح إلى يوتوبيا (مدينة فاضلة) مستدامة. "غلان"، وهي فتاة باريسية شابة عاشت في فقر مدقع، تبناها "جان-باتيست غودان" في بلدة "غيز"، حيث أدخلها إلى "الفاميليستير" (Familistère)؛ وهو مجمع سكني يعيش فيه عمال مصنعه وعائلاتهم كجماعة واحدة، متمتعين بمستوى من الراحة لم يكن متاحًا لهم من قبل.

لكن مع تقدّمها في العمر، أدركت الشابة أن نهاية هذه "اليوتوبيا" المتحققة على أرض الواقع أمرٌ حتمي؛ فالتطوّر التقني سيجعل المدافئ -التي كانت أساس نشاط المصنع- شيئًا عفا عليه الزمن، كما أن تراجع الأرباح سيؤذن بنهاية هذا النموذج الاجتماعي الفريد.

وبسبب صدامها مع المتشدّدين في ذلك المكان، أُعيدت "غلان" إلى باريس، حيث التقت مجددًا برفاق البؤس: من متسولين، ولصوص، وعمال مياومين... ولتقديم العون لسكان ذلك العالم المهمّش -الذي يشبه "ساحة الأعاجيب" التاريخية- قرّرت "غلان" تطبيق الأفكار التي لقنها إياها معلّمها "غودان"، وذلك من خلال توظيف المهن والحرف التي يمارسها هؤلاء المنبوذون من "المجتمع الراقي"؛ فأنشطتهم تلك، في واقع الأمر، هي أنشطة خالدة.

ملخص الألبوم الأول - طفولة في "الفاميليستير":
أجواء القرن التاسع عشر جاءت متقنة للغاية، وتناغمت تماماً مع الرسوم الدقيقة والمفصلة. لكن أكثر ما يدهش هو الجانب التاريخي؛ فقد يتعرّف القارئ على "اليوتوبيا الفورييرية" (نسبةً إلى شارل فورييه) ...

ملخص الألبوم الثاني - موت اليوتوبيا:
اختُطفت "غلان" -المعروفة باسم "السيدة فورييه"- على يد إميل غودان، الملقب بـ "المعلم كايوس". وبدافع من غيرة مرضية، يحاول إميل -عن طريق التنويم المغناطيسي- محو ذكرياتها وتدمير اليوتوبيا التي أسّستها في باريس من أجل المهمّشين والمنبوذين في المجتمع؛ إذ يبدو مستعداً لفعل أي شيء للنيل منها وتحطيمها. وحين يكتشف جان-بابتيست غودان -الأب بالتبني لـ "غلان" ومؤسس "الفاميليستير" (المجمع السكني التعاوني) في غيز- ما يخطّط له ابنه إميل، يسارع إلى التصدّي له. ومع ذلك، يكشف الصدام المباشر بين الرجلين عن فجوة أيديولوجية عميقة؛ فاليوتوبيا التي ابتكرها غودان وُجّهت للطبقة العاملة، بينما تسعى "غلان" لإعادة صياغة مفهوم اليوتوبيا ليتناسب مع عالم الجريمة. فإلى متى ستظل "غلان" قادرة على الصمود؟ وما الثمن الذي ستدفعه كل من "فاميليستير" باريس و"فاميليستير" غيز جراء هذا الصراع؟ يبدو أن شعلة اليوتوبيا آخذة في الانطفاء، ومعها تتلاشى آمال أولئك الذين حلموا بتغيير العالم...

آراء النقّاد والقرّاء:
تتميّز الرواية المصورة برسومات متقنة ونابضة بالحياة، وتتّسم بطابعٍ قاتمٍ يتناسب تماماً مع موضوعها. ويُعد التركيز على "الفاميليستير" (Familistère) —وهو كيان تاريخي حقيقي— فكرةً مبتكرة للغاية. باختصار، إنها رواية مصورة من الطراز الرفيع تستحق القراءة بجدارة، رغم أن النص المكتوب قد يكون أضعف عناصرها.
يندرج "الفاميليستير" ضمن تاريخ الفكر الاقتصادي؛ إذ يستمد جذوره من أفكار سان سيمون حول "أصحاب العمل ذوي النزعة الأبوية" (وهو مصطلح يشترك في أصله اللغوي مع كلمة "أبوي" أو Paternalistic). وقد استمر هذا النموذج حتى القرن العشرين، متمثلاً في تجارب شخصيات وشركات مثل عائلة شنايدر، وميشلان، وبيجو، ومينييه. وإلى جانب كونها رواية مصورة، تتيح لنا هذه الأعمال فرصةً للتأمل في الأيديولوجية الاقتصادية التي هيمنت على القرن العشرين، وفي فلسفة سان سيمون. - ميشيل

.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق