قيل
نص
رسم
.
مقال من ترجمة حمزة الأسد
في العاشر من يونيو/حزيران عام 2000، توفي الرئيس السوري حافظ الأسد، وكان هيثم الأسود في الرابعة من عمره. عندما رأى حماس والده، المعلّم والمعارض الشرس للنظام، أدرك أن شيئًا مهمًا يحدث. لكن فرحته لم تدم طويلًا، فكما يُقال، "الابن على خطى أبيه"، لم تنتهِ الديكتاتورية بعد.
يُعطي نيكولا هينين، الصحفي والرهينة السابق في سوريا، صوتًا لطفل ليروي قصة ولادة الثورة من الداخل. يقدّم قصة بسيطة وصادقة، تتكشف فيها الأحداث بتسلسلها الزمني. وتُدمج الشروحات اللازمة لفهم مختلف القضايا في السرد، بحيث يتمكن القارئ من استيعاب خطورة الوضع. يُرى القمع البوليسي، والاستجوابات، والتعذيب، وكل أشكال الحرمان المفروضة على السكان، فضلًا عن المنفى الأخير في فرنسا، من خلال عيون هيثم، الذي لا يتوق إلا إلى السعادة مع عائلته والذهاب إلى المدرسة.
في هذه السيرة، يستخدم الرسام كيونغيون بارك (يالا باي) أسلوبًا واقعيًا ومعبرًا يُضفي على الشخصيات طابعًا فرديًا مميزًا. مع ذلك، تبدو بعض الوجوه مشوهة أحيانًا تبعًا لزاوية الرؤية. أما المعالجة بالأبيض والأسود، مع تدرجات الرمادي، فتفتقر إلى الحيوية والتأثير؛ إذ كان من شأن الألوان أن تُضفي بُعدًا عاطفيًا.
أثار الكاتب جدلًا واسعًا عقب مقابلةٍ صوّر فيها الإرهابيين كضحايا. هنا، لا يتخذ موقفًا محدّدًا ويتجنّب الخوض في تعقيدات الصراع. الهدف هو إظهار أن الشجاعة والأمل يُؤتيان ثمارهما، لا تقديم منشورٍ سياسيٍّ مُحمّلٍ بالرسائل. لكن نتيجةً لذلك، يكافح التعاطف ليظهر. وهذا، في الواقع، هو نقطة ضعف الكتاب. فبينما يُعدّ الجانب المعلوماتي والتصوير المُقرّب للسكان مثاليين، إلا أن التعاطف مع الصبي يبقى صعبًا. يبقى السرد مُنفصلًا بشكلٍ غريب، باردًا نوعًا ما، حتى في خضمّ المآسي التي تتكشف من حوله.
بقلم ل. موينكلاي











ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق