الثلاثاء، 14 يوليو 2026

بلدة المياه الصاعدة Le pays de l'eau qui monte

 قيل

نص
رسم
.
40 ص.



ترجمة أبي فؤاد المصري

إنها قريةٌ صغيرة، كغيرها من القرى الكثيرة في فرنسا. لا يحدث فيها أبدًا شيءٌ لافت، وما تزال محظوظةً بامتلاك مخبزها، وبقالتها، ومدرسةً صغيرة، وإذاعةً محلية تُعلّق على أخبار المنطقة. لكن اليوم، تهطل الأمطار بغزارة، ويراقب العمدة وأهل قريته بقلق منسوبَ المجرى المائي الذي يعبر القرية، إذ إنه آخذٌ في الارتفاع.

بقلم: ج. ميليت

غراندبيير، في مكانٍ ما من فرنسا.

تهطل الأمطار منذ عدة أيام. في البداية تكون الأحوال الجوية السيئة مزعجة فحسب، ثم تولّد قدراً من التوتر، وحين تغمر المياه المنازل، وتنقطع الكهرباء، وتُعزل القرية عن العالم، يتحوّل الأمر إلى قلقٍ حقيقي. يستغلّ طفلان، ماكس وليو، إغلاق مدرستهما ليجوبا شوارع القرية ويُقدّما المساعدة لمن يحتاج إليها.

ينظر رودولف إلى عواقب التغيرات المناخية من زاوية طفل. فيتطرّق إلى أسبابها (الاحترار العالمي، التمعدن، سلاسل الإمداد الغذائية الطويلة)، ويُبرز آثارها الارتدادية. غير أنه، ومن خلال بطليه الصغيرين، يُبيّن أن إظهار التضامن كفيل بتجاوز كثير من المحن. ويوجّه إلى الفتيات والفتيان القَلِقين من الكوارث المُعلَنة رسالة مفادها أن لديهم شكلاً من أشكال القدرة والتأثير. رسالته واضحة وبسيطة، من دون أن تبدو وعظية أو مُلحّة؛ إذ يظلّ السرد، قبل كل شيء، حكاية طفلين يبحثان عن المغامرة.

يدعم باتريس لو سور هذا المشروع عبر شخصيات مُؤنسنة. صحيحٌ أن الرؤوس الشقراء الصغيرة ستجد في الأرانب شخصيات يمكن التماهي معها، لكن بدرجة أقلّ مما لو كانت الشخصيات بشرية شبيهة بهم. ونظراً لموضوع القصة، فإن هذا القدر من التباعد يُعدّ محموداً. أما الرسوم شبه الواقعية، التي تُذكّر قليلاً بأسلوب بياتريكس بوتر، فقد أُنجزت بالألوان المائية؛ وتُسهم هذه الألوان الهادئة بدورها في تخفيف حدّة الطرح.

إنها حكاية جميلة، أحسن فيها المؤلفان ضبط مقادير عناصرها: التوعية، وتمجيد روح التعاون والشجاعة، من دون الوقوع في التهوّر أو المبالغة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق