الأحد، 12 يوليو 2026

همسات الريح بين أشجار الصنوبر Le souffle du vent dans les pins

 قيل

نص ورسم
.
100 ص. لوحات تشبه الكوميكس



قال أبو فؤاد المصري

حكايةٌ صينية في درب الحياة
خلعُ الأقنعة، وتعلُّمُ مواجهة المجهول، والتغلُّبُ على المخاوف والهواجس والشياطين الكامنة في النفس، وأن يصبح المرءُ ذاته الحقيقية... ذلك هو الطريق الشاق الذي يسلكه يايا. إنه طريقُ التعلُّم واكتشاف الحياة.
أول عملٍ أوروبي لفنانةٍ ورسامةٍ صينية شابة شديدة الموهبة، نجحت في المزج بين تقاليد الرسم الصيني العريق وحداثة فن القصص المصورة.

بقلم نوسليغ:
يقدم هذا العمل، حكايةً صينيةً تُجسِّد، من خلال رسومها، رحلة التكوين الروحي للشاب الصيني يايا. إنها رحلة تدفعه إلى مواجهة المجهول، والتغلب على مخاوفه وشياطينه الداخلية، وخلع الأقنعة ليصبح ذاته الحقيقية، فيتعلم وينضج عبر مسيرته في الحياة.
إنها قصة مصورة غريبة ومميزة، موجَّهة إلى اليافعين، حيث تدعو الرسوم القارئ إلى التأمل في أشباحه الخاصة ومخاوفه الدفينة، فتتماهى مع مخاوف الفتى يايا. وهي تمنح شعوراً بالطمأنينة، إذ تذكرنا بأن بعد المطر يأتي الصفاء، وبعد الأشباح تأتي الجنيات، وبعد النار والصقيع يشرق النور وتهب الرياح الدافئة.
تتميز الرسوم بجمالها الأخاذ، بينما يندر النص إلى حدٍّ كبير؛ فهو لا يفعل سوى التعليق على المحطات الأساسية، وإرشاد القارئ، ثم يترك له حرية الحلم والانغماس في الأسطورة الصينية، مرحلةً بعد أخرى.
إنه عمل جميل يمكن أن يشكل وسيلةً تعليمية قيّمة للمربين الذين يرافقون الأطفال في مواجهة مخاوفهم.
________________________________________
تُروى هذه الرحلة عبر عناصر الكون الخمسة
الماء
منذ الولادة وحتى الطفولة، يصغي يايا إلى حكم الشيوخ، ثم يصبح مسؤولاً عن رعاية قطيعٍ عليه أن يحرسه ويحميه. وهناك تبدأ المخاوف بالظهور، من دون أن يجد من يواسيه. فالوحوش المفترسة تجوب المكان، بينما تفرض الساحرة الآكلة للبشر، الشبح راكشاسا، سطوتها.
الخشب
بعد الظلمات، والبرد، والمخاوف العظيمة، يأتي عالم النور. يعيش يايا ورفيقه دوغو في العالم الرحب الذي تنعم به جنية الجبال والطيور، حيث يسود الانسجام مع الطبيعة. غير أن هذا النسيم العليل لا يدوم طويلاً، لكنه يمنح يايا قوةً جديدة ويهيئه لمواجهة ما ينتظره بشجاعة.
النار
إنه عالم الوحشية، والأشباح، والأتباع، وعودة المرأة الآكلة للبشر التي تتغذى على اللحم البشري لتضاعف قواها السحرية. يواجه يايا وقرينه دوغو أتباعاً يتكاثرون باستمرار. وبينما يبدو السقوط وشيكاً، يطعن يايا قلب الساحرة، فتتحرر آلاف الأرواح التي كانت قد التهمتها. عندها تتلاشى المخاوف، ويعود السلام إلى الجبل.
المعدن
يعود الفرح، ويحتفل أهل القرية بحريتهم الجديدة. لكن القرية نفسها تصبح بالنسبة إلى يايا سجناً آخر، فيقرر الرحيل وحيداً نحو المكان الذي يبزغ منه الفجر.
الأرض
تفرض الوحدة، والعيش على ثمار البرية، والسير في قلب المجهول، على يايا أن يعهد بمصيره إلى قافلة تعبر صحراءً من الرمال المتحركة. ولكي يدفع ثمن رحلته، يضطر إلى التخلي عن أغلى ما يملك: رمحه، الذي لطالما أعانه في معاركه السابقة. وهكذا يبلغ الساحل، حيث يلتقي البحر بالسماء حتى يغدو كياناً واحداً، في رمزٍ لاتحاد اليِن واليانغ... وهناك تبدأ رحلة أخرى، أعمق، في أعماق ذاته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق