قيل
غير متوفرة لدي - Un bruit étrange et beau
نص ورسم
.
مقال
مدخل :
قبل خمسة وعشرين عامًا، اختار ويليام العزلة والصمت بالانضمام إلى الرهبنة الكرثوسية. عندما أجبره ميراث على مغادرة الدير إلى باريس، عليه أن يتعلّم كيف يتأقلم مع عالم جديد كليًا، وأن يشكّك في معتقداته، والأهم من ذلك كله، أن يعيد اكتشاف حياته القديمة التي تركها وراءه. من خلال هذه الصورة البديعة لرجل، يستكشف الفنان زيب ببراعة يقينياتنا بأسلوب تصوير واقعي لا يكفّ عن إبهارنا.
ملخص القصة:
عاش ماركوس في عزلةٍ في ديرٍ لخمسةٍ وعشرين عامًا. لم يغادر زنزانته إلا لحضور ثلاث محاضراتٍ مُرنَّمةٍ وغداء يوم الأحد، الذي كان يتناوله مع رفاقه الرهبان. مرةً في الأسبوع، كان يستمتع بوقت فراغه ويتنزه لبضع ساعاتٍ في الجبال. كانت الأيام تتوالى، كل يومٍ كسابقه، ولم يكن يُخرجه من خلوته إلا استدعاءٌ من كاتب عدل. خلال إقامةٍ قصيرةٍ في باريس، عاد ماركوس إلى شخصيته الحقيقية، ويليام. وفي طريقه، التقى بمعارفٍ قدامى، وذكرياته، والحياة المعاصرة، ولكن قبل كل شيء، امرأتين. الأولى، ميري، شابةٌ جدًا ومريضةٌ بمرضٍ عضال. والثانية لوحةٌ عاريةٌ لموديلياني. "وهكذا، سيكون قد امتلك امرأةً في نهاية المطاف"، هكذا أوصت له عمّته باللوحة في وصيتها. في النهاية، سيصبح الاثنان واحدًا.
في رواية "ضجيجٌ غريبٌ وجميل"، يروي زيب قصة رجلٍ اختار الفراغ. يمتنع والد تيتوف عن الحكم عليه، رغم سهولة (بل وطبيعة) السخرية منه. بدلًا من ذلك، يُلقي نظرة حانية على هذه الشخصية التي اختارت العيش خارج زماننا ومكاننا وواقعنا. القصة بطيئة، وإيقاعها خطّي، وحوارها قليل. فالرهبان، كما يتّضح من هذه الجمل التي قد تمتد أحيانًا على ثلاث أو أربع لوحات، معروفون بقلة كلامهم. في نهاية القصة، لا يفهم القارئ خيارات البطل. لماذا ينعزل فتى وسيم، محبوب من الفتيات، ويبدو أن كل شيء يسير لصالحه، عن العالم هكذا؟ والأسوأ من ذلك، كيف ينعزل مجددًا عندما يجد ما يُرضيه؟ مثل طرق ماركوس غامضة.
لتوضيح هذه القصة، اختار المؤلف أسلوبَ رسمٍ بسيطًا وواقعيًا، خاليًا من المؤثرات المبالغ فيها. وقد رُسمت الشخصية الرئيسية ببراعة فائقة. كل شيء يُنقل بنظرة، أو حركة، أو إيماءة رأس. الأسلوب بليغ، ومن البديهي أن نذكر أن الشخصية الدينية تُقدّر رقة الشابة، أو عبير القهوة، أو ابتسامة الطفل. يخلو هذا الألبوم من اللوحات العمودية، إذ تتألف صفحاته في الغالب من ثلاثة شرائط. هذا التناسق، إلى جانب اختيار لونين (يتناوبان بشكل أساسي بين البني والأزرق)، يدعو إلى وتيرة هادئة وتأملية.
قصة غريبة وجميلة يُظهر فيها زيب موهبته كروائي ورسام.
بقلم ج. ميليت



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق