قيل
سيرته الذاتية بالفرنسية
رسامة كوميكس ألمانية
من مواليد عام 1993
من أعمالها:
ترجمة حمزة الأسد
يانا هايدرسدورف رسامة قصص خيالية تقيم في برلين، حيث تقضي أيامها في مراقبة العصافير. تجد بين الحين والآخر وقتًا لرسم لوحات داكنة ذات أجواء مميزة، يظهر بعضها على أغلفة الكتب. حتى الآن، اشتهرت بعملها على غلاف الطبعة المصورة من رواية "الجميلات النائمات" (Sleeping Beauties) للكاتبين أوين وستيفن كينغ، بالإضافة إلى أغلفة الطبعة الجديدة من سلسلة "ميرل" (Merle) للكاتب كاي ماير. "رجل المستودع" (Der Speichermann) هو أول عمل لها في مجال القصص المصورة. (أما رسوماتها الكوميدية على الإنترنت، فتُصنف في الغالب ضمن فئة أعمال الشباب غير المسؤولة، ويُفضل عدم نشرها).
يتميز أسلوب يانا البصري بجمالية داكنة، غامضة، سريالية، وحزينة، مستوحاة غالبًا من الطبيعة الجامحة، والحكايات الخرافية الكلاسيكية، والرموز الغريبة.
🎨 الأسلوب والتقنيات
الوسائط المتعددة: تجمع بين رسومات القلم الرصاص التقليدية والكولاج الرقمي والرسم الرقمي.
المواضيع: غالبًا ما تصوّر أعمالها طبيعة ساحرة الجمال، ومخلوقات برّية (متوحشة وخياليّة)، وعناصر فولكلورية.
مشاريع بارزة: من أشهر مشاريعها الفنية المستقلة سلسلة "100 حورية بحر".
📚 أهم الأعمال والعملاء
تظهر رسومات هايدرسدورف بشكل أساسي على أغلفة الكتب، وعناوين القصص المصورة، وفي المجلات.
من أبرز أعمالها:
الجميلات النائمات: رسومات لكتاب "رقصة المقبرة" ذي الإصدار المحدود، من تأليف ستيفن كينغ وأوين كينغ.
سلسلة ميرل: تصميم غلاف الطبعة الجديدة من كتب الخيال الشهيرة لكاي ماير.
لا تدع الغابة تدخل وهازلثورن: غلاف ورسومات داخلية لروايات الرعب القوطية النباتية للكاتب سي. جي. دروز.
رجل المستودع: أول عمل لها في مجال القصص المصورة، بالتعاون مع الكاتب كاي ماير، ونُشر بواسطة دار نشر سبلتر.
عملاء بارزون: من بين عملائها: دي سي إنترتينمنت، وأمازون ستوديوز (لور)، وتيتان كوميكس، ودار نشر فيشر/ساورلاندر.
بقلم مارينا ج. لوستيتر
يانا هايدرسدورف رسامة تعيش وتعمل في ألمانيا. غالبًا ما تستلهم أعمالها، التي تتسم بطابعٍ شاعريٍ غامضٍ وسريالي، من الطبيعة والحكايات الخرافية، ومن كل ما هو جامحٌ وخيالي. وحين لا تكون منشغلةً بالرسم أو الأعمال اليدوية، يمكنك العثور عليها وهي تخوض غمار "الفنون المظلمة" للكتابة والتصوير الفوتوغرافي والتحريك، أو وهي تترصد السناجب في محيطها المحلي.
حدّثينا قليلاً عن المشهد الفني في محيطك. هل هو مجتمع صغير أم كبير؟ وهل أنتِ منخرطة مع فنانين محلّيين آخرين، أم أنك تفضلين العمل بمفردك؟
في الواقع، لا توجد في البلدة التي أعيش فيها حاليًا أي ساحة فنية خاصة بفن الرسم التوضيحي (Illustration) على حدّ علمي؛ غير أنني انتقلت إلى هنا مؤخرًا فقط، لذا قد أكون مخطئة في تقديري هذا. ومع ذلك، فإنني أعرف عددًا من الزملاء الرسّامين الذين يقطنون في مدن قريبة نسبيًا، ونحن نحافظ على تواصلنا أو نلتقي بين الحين والآخر. ورغم ذلك، فإنني أميل في معظم الأوقات إلى الانغماس في نمط حياة أشبه بالعزلة، حيث أعمل بمفردي وأستخدم شبكة الإنترنت للتواصل مع المجتمع الأوسع لفن الخيال (Fantasy Art).
ما هي وسيلة العمل المفضّلة لديكِ، ولماذا؟
أعمل حاليًا باستخدام مزيج من ألوان الأكريليك، وأقلام الرصاص، والفحم، مع لمسة من التقنيات الرقمية. إنه أسلوب رائع؛ إذ يتيح لي الرسم والتلوين والتجريب، والانغماس العملي في الخامات (بالمعنى الحرفي للكلمة)، بينما أحظى في الوقت ذاته بما توفره الوسائط الرقمية من تحكّم وأمان. وهذا الأمر يُجنبني القلق المفرط بشأن ارتكاب الأخطاء، لأنني أدرك تمامًا أن بإمكاني تدارك الأمور وتصحيحها لاحقًا. وبما أنني شخص يميل إلى القلق بطبعه، فقد كان تمكّني من العمل بلا خوف أو تردد خطوةً جوهريةً في مسيرة تطوري كفنانة حتى الآن.
علاوةً على ذلك، فإنني أعمل وأفكر بأسلوب مختلف تمامًا باختلاف مراحل عملية الإبداع التي أمر بها؛ ففي الجزء التقليدي من العمل، ينصب تركيزي بشكل أكبر على صقل مهاراتي التقنية، بينما أتقمص في الجزء الرقمي دور "المُحرِّر" الذي يسعى لاستخلاص أفضل ما في المادة الخام المتاحة بين يديه.
غالبية الألوان التي تستخدمينها تتّسم بالرقة والهدوء الشديدين. ما الذي يعجبكِ في هذا النوع من اللوحات اللونية؟
يعتمد عملي بشكل كبير على التلاعب بالتباينات والأشكال والملامس؛ ولذا، عادةً ما يؤدي اللون دورًا مساندًا (وإن لم يكن ثانويًا)؛ إذ يضفي مسحةً من الدفء أو البرودة على الأجواء العامة للعمل الفني. إنني أعشق كيف يمكن لتغييرات طفيفة في درجات اللون أن تُحدث فارقًا هائلًا في وقع العمل الفني وتأثيره، وكيف أن قدرًا ضئيلًا من اللون كفيلٌ بأن يبعث الحياة في الرسوم التوضيحية.
تتّسم حوريات البحر التي ترسمينها بكونها مخيفة وجميلة في آنٍ واحد. ما الذي جذبكِ في حوريات البحر وألهمكِ لابتكار هذه السلسلة الفنية؟
لقد نشأتُ وأنا أحمل تصورًا ضيّقًا نوعًا ما حول الهيئة التي تبدو عليها حوريات البحر؛ وتُعد شخصية "أرييل" من إنتاج شركة ديزني مثالًا بارزًا على ذلك، ويليها كتاب حكايات "أندرسن" الخرافية الذي صوّر الحورية الصغيرة على هيئة فتاة بشرية جميلة، تمتلك ذيلًا سَمَكِيًّا تقليديًا لا يختلف عن غيره. لقد استغرق الأمر مني وقتًا طويلًا لأدرك أن حوريات البحر قد تتخذ في الواقع أشكالًا مغايرة؛ وأنه قد يكون لها جانبٌ أكثر قتامة، أو جانبٌ يميل أكثر إلى الطابع الحيواني.
أعتقد أن هناك سحرًا كبيرًا يكمن في تناول مفهومٍ مألوفٍ لدى الجميع، وهو مفهومٌ تشكّل إلى حدٍ كبير بفعل تأثيرات متشابهة من الثقافة الشعبية، ومن ثم تقديم شيءٍ جديدٍ ومبتكرٍ في هذا السياق.
فمن ناحية، يمتلك الناس بالفعل تصوّراتهم الخاصة حول الكائن الذي تقوم برسمه؛ ولذا فمن المرجّح أن يلحظوا بوضوح ما أضفته أنت من عناصر جديدة، كما أن فرصتهم في الشعور بالمفاجأة إزاء مفهومٍ أو فكرةٍ معينة تكون أكبر. إذ إن خوض حوارٍ فني يصبح أكثر متعةً وتشويقًا حينما يتشارك الجميع أرضيةً مشتركةً للانطلاق منها.
تتسم الكثير من الحيوانات في أعمالك الفنية بطابعٍ وحشي؛ إذ تظهر بأشكالٍ داكنة وعيونٍ برّاقة جامحة. ما الذي يجذبكِ إلى هذا النوع من الصور والرموز؟
المجهول. يكمن الغموض في عدم القدرة على التنبؤ والوحشية. إنني أمتلك جانبًا رومانسيًا لا يمكن إنكاره، يُضفي طابعًا مثاليًا على الطبيعة في حالتها الخام وفوضاها العارمة، لا سيما عندما تُقارن بحاجتنا نحن البشر إلى تصنيف كل شيء وتنظيمه.
ومن الأسباب التي تدفعني إلى تفضيل رسم الحيوانات في المقام الأول، أو على الأقل الكائنات غير البشرية، كحوريات البحر، هو أننا لا نستطيع إسقاط معاييرنا الأخلاقية المُسبقة عليها. فقد تكون تلك الكائنات مخيفةً أو خطرة، ولكنها لا يمكن أبدًا أن تكون "شريرة". وهذا بالتحديد ما يثير دهشتي ويأسرني بشدة.
مَن كان مصدر إلهامكِ الفني الأكبر؟
عندما كنتُ أصغر سنًا، كنتُ أُبدي إعجابًا شديدًا بنسخة عائلتي من كتاب "الجنيات" (Fairies) للمؤلفين برايان فرود وآلان لي؛ وهو كتابٌ لا أزال أجد نفسي أعود إليه بين الحين والآخر. وخلال سنوات مراهقتي، التي لم يمضِ عليها وقتٌ طويلٌ جدًا في الواقع، كنتُ أجهلُ إلى حدٍ كبيرٍ أسماء الرسامين التوضيحيين الآخرين، غير أنني كنتُ أشاهد الكثير من الأفلام وأقرأ الكثير من الكتب. وقد كان لكليهما تأثيرٌ بالغٌ في صياغة ذوقي الفني ولغتي البصرية؛ إذ كان المخرجان غييرمو ديل تورو وبيتر غرينواي هما المفضلين لدي في مجال السينما، بينما كان نيل غيمان وباتريك نيس هما من خطّا بقلَميهما كتبي المفضلة.
وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، بذلتُ قصارى جهدي، على الأقل، لسد تلك الثغرة المتعلّقة بفن الرسم التوضيحي في حصيلتي المعرفية الفنية، ولقد وقعتُ في غرام أعمال رسامي "العصر الذهبي"، أمثال جون باور، ودولاك، وآرثر راكهام. كما أنني أُكنُّ إعجابًا عميقاً لكلٍ من شون تان وروفينا كاي؛ فهما فنانان مذهلان حقًا. وبالطبع، هناك الكثيرُ غيرهم من المبدعين الرائعين، غير أن قائمةً كهذه لن يكون لها نهاية أبدًا.
هل ثمة مكانٌ تجدينه مُلهِمًا بشكلٍ خاص؟ ربما يكون مكانًا تقومين بزيارته باستمرار، أو وجهةً نائيةً تأملين زيارتها يومًا ما؟
لطالما راودتني رغبةٌ في زيارة آيسلندا يومًا ما؛ في البداية كان دافعي هو الرغبة في ركوب المُهور، ثم لاحقًا أصبح السبب هو المناظر الطبيعية الفريدة والأساطير التي تحفّ بالمكان. غير أنني لستُ من هواة الترحال والسفر كثيرًا؛ لذا، كان عليّ الاكتفاء بالغابات المحلّية القريبة. فالأمر برمّته لا يعدو كونه مسألةَ إبقاء العينين مفتوحتين، والتأمّل الحقيقي فيما يحيط بك؛ مستوعبًا بتأمّلك ذاك تفاصيل الأغصان الغريبة، والأشجار اليابسة، وتلك الأشجار التي تنمو متداخلةً أو ملتفّةً حول بعضها البعض.
ولأنني لم أتعرّف بعدُ بشكلٍ كامل على منطقة الغابات المحلّية، فمن السهل عليّ أن أضلّ طريقي فيها، لأكتشف بذلك أجزاءً ومساراتٍ جديدة. بل إن العودة إلى النقطة ذاتها مرارًا وتكرارًا تحتفظ دائمًا بسحرها الخاص؛ إذ يختلف وقع التجربة باختلاف الفصل، أو حالة الطقس، أو حتى حالتك المزاجية.
في الختام، أود أن أطرح عليكِ سؤالًا ينسجم مع أجواء "الكوابيس": ما أكثر شيء يثير رعبكِ؟
حسنًا، في المرة الأخيرة التي أيقظني فيها كابوسٌ ما، وأنا في حالة من الرعب والدموع، كان الكابوس يدور حول اكتشافي أن تذكرة الحافلة التي أحملها غير صالحة، واضطراري للانتظار حتى يصعد جميع الركاب الآخرين إلى الحافلة ويمرّوا من أمامي، قبل أن أتمكن من شراء تذكرة جديدة من السائق. لقد كان موقفًا مريعًا؛ إذ كانوا جميعًا ينظرون إليّ، وهم يدركون أنني قد حاولت استقلال الحافلة دون تذكرة صالحة، سواء كنتُ مدركةً لذلك أم لا.
وبصراحة، فإن مخاوفي الكبرى تتمحور حول أن أبدو شخصًا أحمق، أو أن أرتكب الأخطاء، أو أن أكون إنسانًا سيئًا، أو أن أخيّب آمال الآخرين.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق